مؤيد الدين الجندي

507

شرح فصوص الحكم

[ 14 ] « فصّ حكمة قدريّة في كلمة عزيريّة » استناد هذه الحكمة إلى الكلمة العزيرية قد ذكر فيما تقدّم ، ويذكر في شرح المتن وفيه من كون العزيز عليه السّلام طلب العلم بكيفية تعلَّق القدرة بالمقدور وهو من سرّ القدر ، وذلك في قوله : * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ الله بَعْدَ مَوْتِها ) * « 1 » ظاهر الدلالة اللفظية على الاستبعاد والاستعظام أن يحيي الأرض الميّتة بعد الموت والدثور ، وليس في استعدادها الحاليّ قبول الإحياء ، وليس ذلك كذلك ، فإنّ الحقيقة على خلاف ذلك ، والاستبعاد من حيث النظر العقلي من حيث الإمكان الخاصّ ، ولا يستبعد مثله - ممّن شرّفه الله تعالى بالنبوّة - إحياء الله الموتى ، ولكنّ المراد طلب العلم بكيفية تعلَّق القدرة الإلهية بالمقدور حقيقة كما نذكر . قال - رضي الله عنه - : « اعلم : أنّ القضاء حكم الله في الأشياء ، وحكم الله « 2 » على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم الله في الأشياء على حدّ ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد ، فما حكم القضاء على الأشياء إلَّا بها ، وهذا هو عين سرّ القدر * ( لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) * « 3 » * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * « 4 » .

--> « 1 » البقرة ( 2 ) الآية 259 . « 2 » في بعض النسخ : وحكم اللَّه في الأشياء . « 3 » ق ( 50 ) الآية 37 . « 4 » الأنعام ( 6 ) الآية 149 .